الصفحة 39 من 43

*القسم الثاني: الجمع بين الشيء وآلته:

كقوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} 1.

وكلِ طائر إنما يطير بجناحيه فهما آلة طيرانه التي لا يطير بدونهما فما الفائدة إذًا من ذكر الجناحين؟

قال بعضهم:"إن ذكر الجناحين للتأكيد كقَولهم:"نعجة أنثى", وكما يقال:"كلمته بفمي, ومشيت إليه برجلي"2."

وقيل: فائدةُ ذلك نفي توهم المجاز فإنه يقال:"طار فلان شي أمر كذا إذا أسرع فيه، وطار الفرس إذا أسرع الجريَ".

قال أبو حيان:"ألا ترىَ إلى استعارة الطائر للعمل في قوله: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِه} 3. وقولهم:"طار لفلان كذا في القسمة: أي سهمه، وطائر السعد والنحس) , وفيه تنبيه على تصور هيئته على حالة الطيران.

واستحضار لمشاهدة هذا الفعل الغريب"فجاء ذكر الجناحين ليتمحض هذا الكلام في الطير"4.

ومن فوائد ذكر الجناحين زيادةُ التعميم والإحاطة كأنه قال: جميع الطيور الطائرة 5.

1 سورة االأنعام: آية 38.

2 البحر المحيط: ج4 ص 119. وتفسير الرازي: ج12 ص 212. ومسائل الرازي: ص84. والروض الريان: ج1 ص46.

3 سورة الإسراء: الآية 13.

4 البحر المحيط: ج4 ص 119. وانظر تفسير الرازي: ج12 ص 212. ومسائل الرازي: ص 85. وفتح الرحمن بتفسير القرآن: العُليمي، ص 76. وتلخيص تبصرة المتذكر: الكواشي، ج1 ص 42.

5 مسائل الرازي وأجوبتها: ص 85. والكشاف: ج2 ص12- 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت