فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 972

في العلم وسعة معرفته بالحديث واللغة والفقه وغير ذلك مما قد سارت به الركبان رأسا في الزهد قدوة في الورع عديم المثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قانعا باليسير راضيا عن الله رضي الله تعالى عنه مقتصد إلى الغاية في ملبسه ومطعمه وأثاثه تعلوه سكنينة فالله سبحانه وتعالى يرحمه ويسكنه الجنة وولي مشيخة دار الحديث بعد الشيخ شهاب الدين أبي شامة وكان لا يتناول من معلومها شيئا بل يتقنع بما يبعث إليه أبوه توفي رحمه الله تعالى في الرابع والعشرين من رجب سنة سبع وسبعين وستمائة1 بتقديم السين فيهما ودفن بقربة نوى عند أهله.

ثم وليها بعده الشيخ زين الدين أبو محمد عبد الله بن مروان بن عبد الله بن قيراني الحسن الفارقي 2 خطيب دمشق ومدرس الشامية واالناصرية الجوانية ولد في المحرم سنة ثلاث وثلاثين وستمائة وسمع الحديث من جماعة وأشتغل وافتى مدة طويلة ودرس في عدة مدارس قال الذهبي في معجمه كان غارفا بالمذاهب وبجملة حسنة في الحديث ذا اقتصاد في بيته وتصون في نفسه وله سطوة على الطلبة وفيه تعبد وحسن معتقد وقال ابن كثير: وكانت له همة وشهامة وصرامة ويباشر الاوقات جيدا وهو الذي عمر دار الحديث هذه بعد خرابها في فتنة قازان وقد باشرها سبعا وعشرين سنة بعد النواوي رحمهما الله تعالى إلى حين وفاته وكان معه خطابة الجامع الاموي والشامية البرانية تسعة أشهر. وقال السبكي3: كان رجلا عالما صالحا وحكى عنه حكاية وهى تدل على كرامته توفي رحمه الله تعالى ببيت الخطابة في بالجامع المذكور بعد عصر الجمعة في

1 وردت سنة وفاة الإمام النووي في معظم الكتب سنة 676هـ. شذرات الذهب 5: 354.

2 زين الدين أبو محمد عبد الله بن مروان بن عبد الله بن فيروز بن الحسن توفي سنة 703هـ. شذرات الذهب 6: 8.

3 أبو نصر عبد الوهاب بن علي توفي سنة 771هـ. شذرات الذهب 6: 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت