فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 972

ونشر بها علم الطب واتصل بامرأة من بنات الملوك وبنت له مدرسة جاروخ ثم توجه إلى شيراز وبني له بها مدرسة فلما جاءت دولة ابن القصاب1 أحضره إلى بغداد وولاه تدريس النظامية ويوم ألقى الدرس كان يوما مشهودا فدرس بها اسبوعا وسير في الرسالة إلى همذان وكان أحذق أهل زمانه مع سكون ظاهر وقلة انزعاج روى عنه ابن خليل في معجمه وخرج رسولا إلى خوارزم شاه إلى أصبهان فمات بطريقه بهمدان في ذي القعدة ودفن هناك انتهى. وقال ابن الدبيثي2 برع في المذهب حتى صار أوحد أهل زمانه وتفرد بمعرفة الأصول والكلام وما رأينا أجمع لفنون العلم منه مع حسن العبارة وكان بينه وبين شيخ الشافعية جمال الدين بن فضلان3 مناظرات وكان كل منهما يشنع على الآخر وتوفي ابن فضلان بعده في شعبان سنة خمس وتسعين وخمسمائة.

وقال الذهبي في العبر في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة: والمجير الإمام محمود ابن المبارك الواسطي البغدادي الفقيه الشافعي أحد الأذكياء والمناظرين تفقه على أبي منصور بن الرزاز وأخذ علم النظر عن أبي الفتوح محمد بن الفضل الأسفرائيني4 وصار المشار إليه في زمانه والمقدم على أقرانه حدث عن ابن الحصين5 وجماعة ودرس بالنظامية وكان طويلا جدا غواصا على المعاني قدم دمشق وبنيت له مدرسة جاروخ ثم توجه إلى شيراز وبنى له ملكها مدرسة ثم أحضره ابن القصاب وقدمه انتهى. وابن القصاب المذكور هو الوزير الكبير مؤيد الدين أبو الفضل محمد بن علي البغدادي المنشئ البليغ توفي في هذه السنة المذكورة وهي سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ثم درس بها الفقيه أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المعروف بالمصيصي الأشعري نسبا ومذهبا سكن دمشق ودرس بهذه المدرسة كما قاله ابن

1 شذرات الذهب 4: 311.

2 شذرات الذهب 5: 185.

3 شذرات الذهب 4: 321.

4 شذرات الذهب 4: 118.

5 شذرات الذهب 4: 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت