فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 972

سنتين وكان متشرعا في ملبسه ومأكله ومشربه ومركبه فلا يلبس إلا الكتان والقطن والصوف ولا يعرف أنه تخطى مكروها بعد أن انعم الله تعالى عليه بالملك وكان همه الأكبر نصر الإسلام وكان عنده فضيلة تامة في اللغة والأدب وأيام الناس قي لأنه كان يحفظ الحماسة بكاملها وكان يفهم ما يقال بين يديه من البحث والمناظرة ويشارك في ذلك مشاركة قريبة حسنة وان لم يكن بالعادة المصطلح عليها وكان قد جمع له القطب أبو المعالي مسعود النيسابوري نزيل دمشق عقيدة فكان يحفظهما ويحفظها من عقل من أولاده وكان يحب سماع القرآن العظيم ويواظب على سماعه وسماع الحديث الشريف وكان رقيق القلب سريع الدمعة عند سماعه كثير التعظيم لشعائر الدين وكان قد لجأ إلى ولده الظاهر غازي وهو بحلب شاب يقال له الشهاب السهروردي1 وكان يعرف الكيمياء وشيئا من الشعوذة والأبواب النارنجيات فافتتن به ولده وقربه واحبه وخالف فيه حملة الشرع فكتب إليه أن يقتله لا محالة فصلبه ولده عن أمر والده وشهره ويقا لأنه حبسه بين حائطين حتى مات كمدا وذلك في سنة ست وثمانين وكان صلاح الدين رحمه الله تعالى مواظبا على الصلوات في اوقاتها في جماعة يقا لأنه لم تفنه الجماعة في صلاة قبل وفاته بدهر طويل حتى في مرض موته وكان يدخل الإمام فيصل به ويتجشم القيام مع ضعفه واستهلت سنة تسع وثمانين وخمسمائة وهو في غاية الصحة والسلامه وخرج هو وأخوه أبو بكر العادل معه إلى الصيد شرقي دمشق وقد اتفق الحال بينه وبين أخيه العاد لأنه بعدما قد يفرغ من أمر الفرنج هذه المدة يسير هو إلى بلاد الروم ويبعث أخاه إلى بغداد وكان همه الأكبر ومقصوده الاعظم نصر الإسلام وكسر الاعداء اللئام ويعمل فكره في ذلك ورايه وحده ومع من يثق به وبرأيه ليلا ونهارا سرا وجهرا فإذا فرغا من شأنه ما سارا جميعا إلى بلاد أذربيجان وبلاد العجم فإنه ليس دونهما أحد يمانع عنها ولا يصدهم ولما قدم الحجيج من الحجاز الشريف في يوم الاثنين حادي عشر صفر منها خرج لتلقيهم وكان معه ولد

1 شذرات الذهب 4: 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت