فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 972

خطوب كثيرة ثم آل الحال في آخر جمادى الأولى من السنة المذكورة إلى أن سلم الصالح دمشق إلى أخيه الكامل على أن له بعلبك وبصرى وسكن الأمر وكان الصلح بينهما على يد القاضي محيي الدين يوسف ابن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي لأنه كان بدمشق قد قدم في رسالة من جهة الخليفة إلى دمشق فجزاه الله خيرا ودخل الكامل دمشق وأطلق الفلك بن الميسري1 من سجن الحيات بالقلعة الذي أودعه فيه الأشرف ونقل الأشرف إلى تربته شمالي الكلاسة من قلعة دمشق بعد دفنه بها وأمر الكامل في يوم الاثنين سادس جمادى الآخرة أئمة الجامع الأموي أن لا يصلي أحد منهم المغرب سوى الإمام الكبير لما كان يقع من التشويش والخلاف والإختلاف بسبب اجتماعهم في وقت واحد ولنعم ما فعل رحمه الله تعالى وقد فعل هذا في زماننا في صلاة التروايح اجتمع الناس على قارئ واحد وهو الإمام الكبير في المحراب المقدم عند المنبر ولم يبق معه إمام حينئذ سوى الذي بالحلبية عند مشهد علي ولو ترك لكان حسنا ولد الكامل في سنة ست وسبعين وخمسمائة وكان أكبر أولاد الملك العادل سيف الدين أبي بكر بعد مودود وإليه أوصى الملك العادل لعلمه بثباته وكمال عقله ووفور معرفته وقد كان جيد الفهم يحب العلماء ويسألهم أسئلة مشكلة وله كلام جيد على صحيح مسلم وكان ذكيا مهيبا ذا بأس شديد عادلا منصفا له حرمة وافرة وسطوة قوية ملك مصر ثلاثين سنة كاملة وكانت الطرقات في زمانه آمنة والرعايا متناصفة لا يتجاسر أحد أن يظلم أحد شنق جماعة من الاجناد أخذوا شعيرا لبعض الفلاحين بأرض آمد واشتكى إليه بعض الركبدارية أن أستاذه استعمله سته أشهر بلا أجرة وأحضر الجندي وألبسه ثياب الركبداري والبس الركبداري ثياب الجندي وأمره أن يخدم الركبداري ستة أشهر على هذه الهيئة ويحضر الركبداري الموكب والخدمة حتى ينقضي الأجل فتأدب الناس بذلك غاية الأدب رحمه الله تعالى. وكانت له اليد البيضاء في رد ثغر دمياط إلى المسلمين بعد أن استوحذ عليه الفرنج فرابطهم أربع سنين حتى استنقذه منهم

1 شذرات الذهب 5: 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت