هو الكفر العملي، الذي لا يخرج من الملة1، أو كفرًا دون كفر. وهذا أرجح الأقوال في ذلك، وهو الذي عليه كثير من العلماء. 2
1 احترزنا بقولنا (الذي لا يخرج من الملة) ، لأن من الكفر العملي ما يخرج من الملة، كبعض نواقض الإسلام، كالاستهزاء بالله، أو رسوله، أو دينه، وكذلك الصلاة عند كثير من السلف، وكذلك بعض مباني الإسلام الأخرى عند بعض العلماء.
قال ابن القيم رحمه الله: (( الكفر نوعان: كفر عمل، وكفر جحود وعناد، فكفر الجحود أن يكفر بما علم أن الرسول عليه الصلاة والسلام جاء به من عند الله جحودًا أو عنادًا - من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه.
وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه، وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى ما لايضاده، فالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف، وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان. وأما الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهو من الكفر العملي قطعًا، ولا يمكن أن ينفي عنه اسم الكفر بعد أن أطلقه الله ورسوله عليه، فالحاكم بغير ما أنزل الله كافر، وتارك الصلاة كافر بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن هو كفر عمل لا كفر اعتقاد، ومن الممتنع أن يسمي الله سبحانه الحاكم بغير ما أنزل الله كافرًا، ويسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم تارك الصلاة كافرًا، ولا يطلق عليهما اسم الكفر )) .كتاب الصلاة. ضمن مجموعة الحديث النجدية، ص515.
2 انظر: الإيمان لأبي عبيد ص93، تعظيم قدر الصلاة للمروزي (2/517-529) ، فتح الباري (1/83) ، مجموع الفتاوى (7/350-355) ، مدارج السالكين (1/336) ، التمهيد لابن عبد البر (4/236) ، شرح الطحاوية ص363.