الصفحة 157 من 502

وكان يدرس البيضاوي في صالحية دمشق بالسلمية جوار الشيخ الأكبر ، وكان عالمًا مالكًا أزمة البراعة واليراعة ، فقيهًا متبحرًا ، يدري الفقه ويقرره ، والتفسير ويحرره ، غواصًا على المسائل خبيرًا بكيفية الاستدلال والدلائل ، ذا طبع منقاد وبديهة مطواعة .

وذكر اللكنوي: أنه ذكر في موضع من كتابه شرح الطريقة المحمدية قوله: قد ابتليت ببعض الشافعية من المتفقهة القاصرين يذكرونني بسوء في غيبتي ويقولون: لا غيبة لفاسق ، ويطعنون في عرضي بما أنا بريء منه فقلت في ذلك هذين البيتين:

سمعت بقوم عللوا حلّ غيبتي

بهم ركيك في الحديث من الطبع

فقلت: ولا عتب فقد حلَّ عندهم

بهم أكل انسان بواسطة الضبع

فإن أكل لحم الضبع يجوز عند الشافعية ، والضبع يأكل لحم الانسان ، فإذا أكلته الشافعية فقد أكلوا لحم الإنسان ، وذلك حلالٌ عندهم فلا عتب عليهم إذا حلَّلوا غيبتي .

وهذا من اللطائف ، وفي موضع آخر منه: كنت مرَّة في درسي العام بجامع بني أمية في دمشق الشام ، والناس من حولي يتكلمون في أمر الدنيا فرفعت صوتي بنصيحة على وجه العموم ، وذكرت لهم أمثال قوله عليه الصلاة والسلام"سيكون في آخر الزمان ناس يكون حديثهم في مساجدهم"حتى قلت لهم في جملة كلامي: انظروا ياعباد الله في كنائس اليهود والنصارى فإنهم رفعوها عن كلام الدنيا مع أنها مأوى الشياطين ، فكيف أنتم يا أمة الإسلام لا ترفعون مساجدكم عن كلام الدنيا وأنتم تقرأون قوله تعالى:"في بيوت أذن الله أن ترفع"فأعرضوا عني ولم يجيبوا إلى الإمتثال ، وخرجوا إلى الأذبة من جهلهم حتى تركت الدرس ، وأنا الآن أدرس في بيتي بقرب الجامع المذكور ، ولا أدخل إليه إلا في مثل الجمع والأعياد .

قال في مطلع الرسالة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت