الصفحة 52 من 76

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"1.

وفي رواية:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"2.

ولا شك أن الايتداع في الدين كان - ولا يزال - من أعظم الأسباب التي حادت بالأمة الإسلامية عن المنهج الصحيح، وكان من أهم العوامل التي قضت على وحدة المسلمين، وشتتت شملهم، حتى تفرق الناس شيعًا وأحزابًا.

يقول الشاطبي -رحمه الله:"ثم استمر تزايد الإسلام، واستقام طريقه على مدة حياة النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعد موته، وأكثر قَرْن الصحابة رضي الله عنهم، إلى أن نبغت فيهم نوابغ الخروج عن السنة، وأصغوا إلى البدع المضلة"3.

وعن ظهور البدع ونشأتها يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله:"واعلم أن عامة البدع المتعلق بالعلوم والعبادات إنما وقع في الأمة في أواخر خلافة الخلفاء الراشدين، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:"من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي"4."

1 صحيح البخاري مع الفتح، 5/301، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، رقم 2697، وصحيح مسلم، 3/1343، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، رقم 1718.

2 صحيح مسلم، 3/1343-1344، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، رقم 1718.

3 الاعتصام، 1/22.

4 سبق تخريجه، 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت