فهرس الكتاب
/أحدها: أن هذا الشرط جاء في الفرائض، كالصلوات الخمس، والجمعة، وصيام شهر رمضان، وذلك أن الله تعالى يقول: { إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } [ النساء: 31 ] ، فالفرائض مع ترك الكبائر مقتضية لتكفير السيئات، وأما الأعمال الزائدة من التطوعات فلابد أن يكون لها ثواب آخر، فإن الله ـ سبحانه ـ يقول: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [ الزلزلة: 7، 8 ] .
الثاني: أنه قد جاء التصريح في كثير من الأحاديث بأن المغفرة قد تكون مع الكبائر، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ( غفر له وإن كان فَرَّ من الزَّحْفِ ) . وفي السنن: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب . فقال: ( اعتقوا عنه، يعتق الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار ) . وفي الصحيحين في حديث أبي ذر: ( وإن زنا، وإن سرق ) .
الثالث: أن قوله لأهل بدر ونحوهم: ( اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) إن حمل على الصغائر، أو على المغفرة مع التوبة لم يكن فرق بينهم وبين غيرهم . فكما لا يجوز حمل الحديث على الكفر، لما قد علم أن الكفر لا يغفر إلا بالتوبة، لا يجوز حمله على مجرد الصغائر المكفرة باجتناب الكبائر .