الصفحة 121 من 252

قال الحسن البصري: إن الله لم يجعل لعباده المؤمنين أجلًا دون الموت،/ وتلا هذه الآية . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لما توفى عثمان بن مظعون: ( أما عثمان بن مظعون فقد أتاه اليقين من ربه ) . وهؤلاء قد يشهدون القَدَر أولًا، وهي الحقيقة الكونية، ويظنون أن غاية العارف أن يشهد القدر، ويفنى عن هذا الشهود، وذلك المشهد لا تمييز فيه بين المأمور والمحظور، ومحبوبات الله ومكروهاته وأوليائه وأعدائه .

وقد يقول أحدهم: العارف شهد أولا الطاعة والمعصية، ثم شهد طاعة بلا معصية ـ يريد بذلك طاعة القدر ـ كقول بعض شيوخهم: أنا كافر برب يعصى، وقيل له عن بعض الظالمين: هذا ماله حرام فقال: إن كان عصى الأمر، فقد أطاع الإرادة . ثم ينتقلون إلى المشهد الثالث: لا طاعة ولا معصية، و هو مشهد أهل الوحدة القائلين بوحدة الوجود، وهذا غاية إلحاد المبتدعة جهمية الصوفية، كما أن القرمطة آخر إلحاد الشيعة، وكلا الإلحادين يتقاربان . وفيها من الكفر ما ليس في دين اليهود والنصارى ومشركي العرب، والله أعلم .

ثم بعد ذلك تنازع الناس في اسم المؤمن والإيمان نزاعًا كثيرًا، منه لفظي،/ وكثير منه معنوي، فإن أئمة الفقهاء لم ينازعوا في شيء مما ذكرناه من الأحكام وإن كان بعضهم أعلم بالدين وأقوم به من بعض، ولكن تنازعوا في الأسماء كتنازعهم في الإيمان: هل يزيد وينقص ؟ وهل يستثنى فيه أم لا ؟ وهل الأعمال من الإيمان أم لا ؟ وهل الفاسق المِلِّي مؤمن كامل الإيمان أم لا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت