الصفحة 123 من 252

وربما قال بعضهم وكثير من المتأخرين: قول وعمل ونية، وربما قال آخر: قول وعمل ونية واتباع السنة، وربما قال: قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، أي بالجوارح . وروى بعضهم هذا مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في النسخة المنسوبة إلى أبي الصلت الهروي عن علي بن أبي موسى الرضا . وذلك من الموضوعات على النبي صلى الله عليه وسلم، باتفاق أهل العلم بحديثه . وليس بين هذه العبارات اختلاف معنوي، ولكن القول المطلق، والعمل المطلق في كلام السلف يتناول قول القلب واللسان،وعمل القلب والجوارح، فقول اللسان/بدون اعتقاد القلب هوقول المنافقين،وهذا لا يسمى قولًا إلا بالتقييد،كقوله تعالى: { يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } [ الفتح: 11 ] ، وكذلك عمل الجوارح بدون أعمال القلوب هي من أعمال المنافقين، التي لا يتقبلها الله . فقول السلف يتضمن القول والعمل الباطن والظاهر، لكن لما كان بعض الناس قد لا يفهم دخول النية في ذلك، قال بعضهم: ونية، ثم بين آخرون: أن مطلق القول والعمل والنية لا يكون مقبولا إلا بموافقة السنة . وهذا حق أيضًا، فإن أولئك قالوا: قول وعمل ليبينوا اشتماله على الجنس، ولم يكن مقصودهم ذكر صفات الأقوال والأعمال، وكذلك قول من قال: اعتقاد بالقلب، وقول باللسان وعمل بالجوارح، جعل القول والعمل اسمًا لما يظهر، فاحتاج أن يضم إلى ذلك اعتقاد القلب، ولابد أن يدخل في قوله: اعتقاد القلب أعمال القلب المقارنة لتصديقه، مثل حب الله، وخشية الله، والتوكل على الله، ونحو ذلك . فإن دخول أعمال القلب في الإيمان أولى من دخول أعمال الجوارح باتفاق الطوائف كلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت