الصفحة 64 من 252

وقوله صلى الله عليه وسلم في تفسير الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه الخ يشير إلى أن العبد يعبد الله تعالى على هذه الصفة وهو استحضار قربه وأنه بين يديه كأنه يراه وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم كما جاء في رواية أبي هريرة رضي الله عنه أن تخشى الله كأنك تراه ويوجب أيضا النصح في العبادة وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها وقد وصى النبي جماعة من الصحابة بهذه الوصية كما روى إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن أبي ذر رضي الله عنه قال أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن أخشى الله كأني أراه فإن لم أكن أراه فإنه يراني وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسدي فقال اعبد الله كأنك تراه وخرجه النسائي من حديث زيد ابن أرقم مرفوعا وموقوفا كن كأنك ترى الله فإن لم تكن تراه فإنه يراك وخرج الطبراني من حديث أنس رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله حدثني بحديث واجعله موجزا فقال صل صلاة مودع فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراكوفي حديث حارثة المشهور وقد روي من وجوه مرسلة وروي متصلا والمرسل أصح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا حارثة كيف أصبحت قال أصبحت مؤمنا حقا قال انظر ما تقول فإن لكل قول حقيقة قال يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني أنظر أهل الجنة في الجنة كيف يتزاورون فيها وكأني أنظر إلى أهل النار كيف يتعاوون فيها قال أبصرت فالزم عبد نور الله الإيمان في قلبه وروي من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وصى رجلا فقال له استحي من الله استحياءك من رجلين من صالحي عشيرتك لا يفارقانك ويروى من وجه آخر مرسلا استحي من ربك ويروى عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم وصاه لما بعثه إلى اليمن فقال استحي من الله كما تستحي من رجل ذي هيبة من أهلك وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن كشف العورة خاليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت