فهرس الكتاب
والمقصود بيان كثرة ما في القرآن من ذكر المنافقين وأوصافهم . والمنافقون: هم في الظاهر مسلمون، وقد كان المنافقون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يلتزمون أحكام الإسلام الظاهرة ـ لاسيما في آخر الأمر ـ ما لم يلتزمه كثير من المنافقين الذين من بعدهم؛ لعز الإسلام وظهوره إذ ذاك بالحجة والسيف، تحقيقًا لقوله تعالى: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } [ الصف: 9 ] ، ولهذا قال حذيفة بن اليمان ـ وكان من أعلم الصحابة بصفات المنافقين وأعيانهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أسر إليه عام تبوك أسماء جماعة من المنافقين بأعيانهم، فلهذا كان يقال: هو صاحب السر الذي لا يعلمه غيره . ويروى أن عمر ابن الخطاب لم يكن يصلي على أحد حتى يصلي عليه حذيفة؛لئلا يكون من المنافقين الذين نهى عن الصلاة عليهم، قال حذيفة رضي الله عنه: النفاق اليوم أكثر منه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي رواية: كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسرونه، واليوم يظهرونه . وذكر البخاري في صحيحه عن ابن أبي مُلَيْكَة قال: أدركت ثلاثين من أصحاب محمد كلهم يخاف النفاق على نفسه، وقد أخبر الله عن المنافقين أنهم يصلون ويزكون وأنه لا يقبل ذلك منهم .