الصفحة 94 من 252

فقد قال تعالى: { لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } وهذا الحرف ـ أي [ لما ] ، ينفي به ما قرب وجوده، وانتظر وجوده، ولم يوجد بعد . فيقول لمن ينتظر غائبًا أي: [ لما ] ، ويقول: قد جاء لما يجيء بعد . فلما قالوا: { آمنا } قيل: { لَّمْ تُؤْمِنُوا } بعد، بل الإيمان مرجو منتظر منهم . ثم قال: { وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم } أي: لا ينقصكم من أعمالكم المثبتة { شّيًئْا } ، أي: في هذه الحال؛ فإنه لو أرادوا طاعة الله ورسوله بعد دخول الإيمان في قلوبهم لم يكن في ذلك فائدة لهم ولا لغيرهم؛ إذ كان من المعلوم أن المؤمنين يثابون على طاعة الله ورسوله وهم كانوا مقرين به . فإذا قيل لهم: المطاع يثاب، والمراد به المؤمن الذي يعرف أنه مؤمن، لم يكن فيه فائدة جديدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت