بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وخاتم المرسلين, إمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فاعلم أخي المبارك أن السيرة تحتل مكان الصدارة بين علوم الإسلام, إذ هي تجسيد حي لأحكام الإسلام وآدابه, وبيان عملي للقرآن الكريم وتنزيله على واقع الناس, وقد استوعبت سيرته صلى الله عليه وسلم, جميع أصول الحالات التي يحتاجها البشر, وقد مرت حياته صلى الله عليه وسلم, بأحوال مختلفة: قبل البعثة, ثم بعدها في العهد المكي حيث حالة الاضطهاد والصبر وتحمل الأذى وقلة الناصر وعدم التمكين, لكن في هذه الفترة ترسخ الإيمان في النفوس وقوي وتم بناؤه بالتربية والإعداد النفسي لتحمل مشاق الطريق ومسؤوليات المستقبل ومواجهة المحنة حتى تم تجاوزها بنجاح واقتدار, ثم الانتقال بعد الهجرة إلى مرحلة التمكين وانتشار الدعوة, وتشريع الجهاد في سبيل الله ومقارعة الأعداء في الخارج والمواجهة في الداخل, واكتمال التشريعات, والمسارعة في تنفيذها بكل إخلاص وفي أعلى وأكمل مستويات التنفيذ والأداء بإحسان وإتقان.
وفيما يلي بيان للمنهج التأصيلي الذي يساعدك على تحصيل هذه السير المباركة.
المدخل لدراسة علم السيرة النبوية:
يلزم طالب علم السيرة النبوية أن يتعرف على هذا العلم ويتبين حدوده وأهميته وأقسامه وفوائد دراسته وثمراتها, كما يلزمه معرفة مصادر السيرة النبوية, وترتيب هذه المصادر على حسب الأهمية ودرجة الثبوت, وحسب البسط والإيجاز, واستقامة الفكر والمنهج, لأن معرفة هذا مما يدفعه إلى الاهتمام بالعلم والرغبة فيه والمتابعة في دراسته, والتمييز بين المصادر وانتقاء ما ينفعه.
وتوجد أبحاث توضح هذا الجانب وتعتبر مدخل مهما للسيرة النبوية وحدودها وقد كتبت في هذا - ولله الحمد- بحثين هما:
1-السيرة النبوية, وأهميتها وأقسامها وفوائد دراستها.