الصفحة 245 من 543

وأنا موروث فلا يبيت جميع ما وعدتني به إلا تحت خاتمي ليجري ملكي عليه فإن حضرني أجلي كان لورثتي دون ورثتك وإن حضرك أجلك كان لي دون ورثتك فتبسم في وجهي وقال أبيت إلا العلم فقلت لا يستعمل أحسن منه وما بت إلا وجميع ما وعدني به تحت خاتمي فلما كان في غداة غد صليت الفجر في جماعة وانصرفت إلى المنزل أنا وهو وكل واحد منا يده في يد صاحبه إذ رأيت كراعًا على بابه من جياد خراسان وبغالًا من مصر فقلت له ما رأيت أحسن من هذا فقال هو هدية مني إليك يا أبا عبد الله فقلت له دع لك منها دابة فقال إني أستحي من الله أن أطأ فيها نبي الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة.

قال الشافعي رضي الله عنه فعلمت أن ورع الإمام مالك باق على حاله فأقمت عنده ثلاثًا ثم ارتحلت إلى مكة وأنا أسوق خير الله ونعمه ثم أنفذت من يعلم بخبري فلما وصلت إلى الحرم خرجت العجوز ونسوة معها فضمتني إلى صدرها وضمتني بعدها عجوز كنت آلفها أدعوها خالتي وقالت:

ليس امُّك اجتاحت المنايا ... كلّ فؤادٍ عليك أمُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت