أمر الله ونفذ فيهم قدره وأما المال فمردود إليك ثم التفت إلى الحاضرين من أصحابه فقال أتدرون ما قالت المرأة فقالوا ما نراها قالت إلا خيرًا قال ما أظنكم فهمتم ذلك أما قولها أقر الله عينك أي أسكنها عن الحركة وإذا أسكنت العين عن الحركة عميت وأما قولها وفرحك بما آتاك فأخذته من قوله تعالى حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة وأما قولها وأتم الله سعدك فأخذته من قول الشاعر.
إذا تمَّ أمرٌ بدا نقصه ... ترقَّب زوالًا إذا قيل تم
وأما قولها لقد حكمت فقسطت فأخذته من قوله تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا فتعجبوا من ذلك.
وحكي أن المأمون ولّى عاملًا على بلاد وكان يعرف منه الجور في حكمه فأرسل إليه رجلًا من أرباب دولته ليمتحنه فلما قدم عليه أظهر أنه قدم في تجارة بنفسه ولم يعلمه أن أمير المؤمنين عنده علم منه فأكرم نزله وأحسن إليه وسأله أن يكتب كتابًا إلى أمير المؤمنين المأمون يشكر سيرته عنده ليزداد فيه أمير المؤمنين رغبة فكتب كتابا فيه بعد الثناء على أمير المؤمنين أما بعد الثناء على أمير المؤمنين أما بعد فقد قدمنا على فلان فوجدناه آخذًا بالعزم عاملًا بالحزم قد عدل بين رعيته وساوى في أقضيته أغنى القاصد وأرضى الوارد وأنزلهم منه منازل الأولاد وأذهب ما بينهم من الضغائن والأحقاد وعمر منهم المساجد الدائرة وأفرغهم من عمل الدنيا وشغلهم بعمل الآخرة يعني أن الكل صاروا فقراء لايملكون شيئًا من الدنيا يريدون النظر إلى وجه أمير المؤمنين أي ليشكو حالهم