الصفحة 504 من 543

من رؤيته إياها فقالت له أيها الملك إنني ابنة الملك الفلاني ملك المدينة الفلانية وأن الملك الذي قتلته أنت قد غزا بلدنا وقتل أبي وقتل سائر أصحابه قبل أن تقتله أنت وإنه أسرني في جملة الأسارى وأتى بي في هذا القصر فلما رأتني ابنته التي أرسلت تخطبها أحبتني وسألت أباها أن يتركني عندها لتأنس بي فتركني لها فكنت أنا وهي كأننا روحان في جسد واحد فلما أرسلت تخطبها خاف أبوها عليها منك فأرسلها إلى بعض الجزائر في البحر الملح عند بعض أقاربه من الملوك فقال أزدشير وددت لو أني ظفرت بها فكنت أقتلها شر قتلة ثم إنه تأمل الجارية فرآها فائقة في الجمال فمالت نفسه لها فأخذها للتسري وقال هذه أجنبية من الملك ولا أحنث في يميني بأخذها ثم إنّه أوقعها وأزال بكارتها فحملت منه فلما ظهر عليها الحمل اتفق أنها تحدثت معه يومًا وقد رأته منشرح الصدر فقالت له أنت غلبت أبي وأنا غلبتك فقال لها ومن أبوك فقالت له هو ملك بحر الأردن وأنا ابنته التي خطبتها منه وإنَّني سمعت أنك أقسمت لتقتلني فتحيلت عليك بما سمعت والآن هذا ولدك في بطني فلا يتهيأ لك قتلي فعظم ذلك على أزدشير إذ قهرته امرأة وتحيلت عليه حتى تخلّصت من بين يديه فانتهرها وخرج من عندها مغضبًا وعوّل على قتلها ثم ذكر للوزير ما اتفق له معها فلما رآى الوزير عزمه قويا على قتلها ثم خشي أن يتحدث الملوك عنه بمثل هذا وأنه لا يقبل فيها شفاعة شافع فقال أيها الملك إن الرأي هو الذي خطر لك والمصلحة هي التي رأيتها أنت وقتل هذه الجارية في هذا الوقت أولى وهو عين الصواب لأنه أحق من أن يقال إن امرأة قهرت رأي الملك وحنثته في يمينه لأجل شهوة النفس ثم قال أيها الملك إنّ صورتها مرحومة وحمل الملك معها وهي أولى في الستر ولا أرى في قتلها أهون ولا أستر عليها من الغرق فقال له الملك نعم ما رأيت خذها غرِّقها فأخذها الوزير ثم خرج بها ليلًا إلى بحر الأردن ومعه ضوء ورجال وأعوان فتحيل إلى أن طرح شيئًا في البحر أوهم من كان معه أنها الجارية ثم إنه أخفاها عنده فلما أصبح جاء إلى الملك فأخبره أنه غرَّقها فشكره على فعله ثم إن الوزير ناول الملك حقًا مختومًا وقال أيها الملك إني نظرت مولدي فرأيت أجلي قد دنا على ما يقتضيه حساب حكماء الفرس في النجوم وإن لي أولادًا وعندي مال قد ادخرته من نعمتك فخذه إذا متُّ إن رأيت وهذا الحق فيه جوهر أسأل الملك أن يقسمه بين أولادي بالسوية فإنه إرثي الذي قد ورثته من أبي وليس عندي شيء أكتسبته منه إلا هذا الجوهر فقال له الملك يطول الرب في عمرك ومالك لك ولأولادك سواء كنت حيا أو ميتًا فألحَّ عليه الوزير أن يجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت