كأنه يعني إن كان وقفه صلى الله عليه وسلم عليها لأن المعنى يتم عندهن في الغالب ، أو لمعنى آخر كبيان رأس الآية ، فلا دليل على كون الوقف على رؤوس الآيات سنة.
و المقصود أن أكثر القراء صاروا إلى مراعاة المعنى ، وإن لم يكن رأس آية كما نقله عنهم الزركشي رحمه الله تعالى فإنه قال:( واعلم أن أكثر القراء يبتغون في الوقف المعنى وإن لم يكن رأس
آية )اهـ . (1)
وإليه يشير قول السخاوي: ( وأجاز جماعة من القراء الوقف على رؤوس الآي عملا بالحديث) اهـ . (2)
وفي كلام الداني رحمه الله تعالى إشارة إلى ذلك لأنه حكى الوقف على رؤوس الآي عن جماعة من الأئمة السالفين والقراء الماضين (3) . وكل هذا يدل على أن أكثرهم لم يره ، وهو الذي يدل عليه تصرف علماء الوقف في كتب الوقف والابتداء . (4) فإنهم يجعلون رؤوس الآي وغيرها في حكم واحد من جهة تعلق ما بعدها بما قبله وعدم تعلقه ، ولذا كتبوا ( لا ) فوق الفواصل كما كتبوه فوق غيرها (5) .
ومع أن أكثر القراء إنما يراعون المعاني، فهم يقفون لمراعاتهم المعاني على رؤوس الآي غالبا ؟ لأنهن في الغالب مقاطع ينتهي إليهن المعنى كما تقدم.
(1) البرهان 1/505
(2) جمال القراء 553
(3) المكتفى ص145
(4) ينظر: المنح الفكرية للشيخ سلطان القاري الحنفي صـ 255 و نهاية القول المفيد في علم التجويد للشيخ مكي بن نصر صـ 207 .
(5) منهم السجاوندي وصاحب الخلاصة والجعبري والقمي: ينظر: المنح الفكرية للقاري الحنفي صـ 255 والإضاءة في بيان أصول القراءة للشيخ علي محمد الضباع ص 55