الصفحة 26 من 27

فقد ذكر كثير من علماء الوقف هذه الآيات ، ونبهوا على رأس الآية ، ومنعوا من الوقف عليها مع كونها رؤوس آي ، وممن ذكر ذلك الإمام الداني والعماني و ابن الجزري والأشموني وزكريا الأنصاري وغيرهم (1) . قال في المقصد لتلخيص ما في المرشد: ( ويسن للقارئ أن يتعلم الوقوف وأن يقف على أواخر الآي إلا ما كان منها شديد التعلق بما بعده كقوله تعالى:( وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) (الحجر14) وقوله: ( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (صّ82) ) اهـ . (2)

فمتى اشتد تعلق الآية بما بعدها لم يصح تعمد الوقف عليها حتى وإن كانت رأس آية .

وعلى هذا العمل عند محققي علماء الوقف كما تقدم. وأما استدلال من قال بسنية الوقف مطلقا ، بأقوال العلماء القائلين بأن ذلك سنة ، فقد تبين مما ذكرته عن كثير ممن اعتمدوا عليه في ذلك كالداني ، وابن الجزري ، أن هذا الإطلاق مقيد وهذا التعميم مخصوص و قد ظهر أن عملهم على تخصيص هذا العموم ، لأنهم عدوا الوقف على مثل ذلك من الآيات قبيحا .

تنبيه: قطع القراءة بكلام أو عمل أو بترك القراءة لا أعلم أحدا من القراء يجيزه على ما يشتد تعلقه من رؤوس الآي بما بعده . و إنما الذي فيه اختلاف من بعض القراء هو الوقف بنية استئناف القراءة . وقد بينت الفرق بين هذه العبارات أول هذه الرسالة .

تنبيه: السكت على رؤوس الآي بقصد البيان مذهب لبعض القراء، وبينه وبين الوقف فرق كما قدمت . و قد حمل بعضهم الحديث الوارد في الوقف على ذلك كما سبق. (3)

(1) المكتفى ص 151 والنشر 1/229 ومنار الهدى ص18 وتنبيه الغافلين ص129 والمقصد لتلخيص ما في المرشد ص5

(2) المقصد لتلخيص ما في المرشد صـ 5

(3) ينظر صـ 48 و النشر: 1 / 243

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت