فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 132

وقال بعض العلماء:"من ذكر الموت هانت عليه مصائب الدنيا".

وقال آخر يوصي أخًا له:"يا أخي احذر الموت في هذه الدار من قبل أن تصير إلى دار تتمنى بها الموت فلا تجده".

وقال شميط بن عجلان:"من جعل الموت نصب عينيه لم يبال بضيق الدنيا ولا بسعتها".

وقال أبو الدرداء:"إذا ذكر الموتى فعد نفسك كأحدهم".

4-أن الإنسان ينبغي أن يستغل عمره في طاعة الله قبل حلول الآفات ، ولهذا قال ابن عمر:"خذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك"، يعني: اغتنم الأعمال الصالحة ، قبل أن يحول بينك وبينها السقم ، وفي الحياة قبل أن يحول بينك وبينها الموت .

وقد جاءت نصوص في الحث على العمل والمبادرة إليه:

ففي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله (( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ) رواه البخاري .

وقال (( اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك ) رواه الحاكم .

قال ابن رجب رحمه الله:"والمراد من هذا أن هذه الأشياء كلها تعوق عن الأعمال ، فبعضها يشغل عنه ، إما في خاصة الإنسان ، كفقره ، وغناه ، ومرضه ، وهرمه ، وموته ، وبعضها عام كقيام الساعة وخروج الدجال ، وكذلك الفتن المزعجة ، كما جاء في الحديث: بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم".

وقال عمر:"التؤدة في كل شيء خير إلا ما كان من أمر الآخرة".

وكان الحسن يقول:"عجبًا لقوم أمروا بالزاد ، ونودي فيهم بالرحيل ، وحبس أولهم على آخرهم ، وهم قعود يلعبون".

وقال أبو حازم:"إن بضاعة الآخرة كاسدة ، يوشك أن تنفق فلا يوصل منها إلى قليل ولا كثير".

وكانوا يبادرون بالأعمال غاية ما يمكن:

فكان ابن عمر يقوم في الليل فيتوضأ ويصلي ، ثم يغفي إغفاء الطير ، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي ، ثم يغفي إغفاء الطير ، ثم يقوم يصلي ، يفعل ذلك مرارًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت