فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 132

قال ابن رجب:"فيه إشارة إلى أنه لا بد من التقصير في الاستقامة المأمور بها ، فيجبر ذلك الاستغفار المقتضي للتوبة والرجوع إلى الاستقامة ، فهو كما قال النبي ( لمعاذ( اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها ) ، وقد أخبر النبي ( أن الناس لن يستطيعوا الاستقامة حق الاستقامة ، ففي الصحيحين عن أبي هريرة . عن النبي ( قال( سددوا وقاربوا ) فالسداد هو حقيقة الاستقامة ، وهو الإصابة في جميع الأقوال والأعمال والمقاصد ، والمقاربة أن يصيب ما قرب من الغرض إذا لم يصب الغرض نفسه ، ولكن بشرط أن يكون مصممًا على قصد السداد وإصابة الغرض ، فتكون مقاربته عن عمد".

5-وأعظم ما ينبغي مراعاته في الاستقامة استقامة القلب ، فهو ملك الأعضاء وهي جنوده ، فإذا استقام الملك استقامت جنوده ورعاياه .

وكذلك مما ينبغي مراعاة استقامته بعد القلب اللسان ، فإنه ترجمان القلب .

ولذلك قال (( إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان ، تقول: إن استقمت استقمنا ، وإن اعوججت اعوججنا ) رواه الترمذي .

وجاء في حديث الباب في رواية للترمذي: قلت يا رسول الله ! ما أخوف ما تخاف علي ؟ فأخذ بلسان نفسه .

وقد جاء في مسند الإمام أحمد عن أنس . أن النبي ( قال( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ) .

6-أسباب الاستقامة:

أولًا: دعاء الله بالثبات .

كان ( يقول:( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك ) .

ثانيًا: قراءة القرآن وتدبره .

قال تعالى ( .. لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلًا ( .

7-أن من استقام في هذه الدار على الهداية ، وفقه الله تعالى للهداية يوم القيامة .

قال ابن القيم رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت