الصفحة 248 من 283

الذي جُبلت على تعظيمه قلوبُ العرب، فلا يحل فيه لأحد ما أُحِلَّ للنبي صلى الله عليه وسلم، فقوله: {وَأَنتَ حِلٌّ} أي: مُحَلٌّ أُحِلَّ لك منه ما حرم على غيرك. فصار المعنى: أقسم بالبلد المحرم تعظيمًا له، وهو مع أنه محرم على غيرك مُحَلّ لك إكرامًا لمنزلتك. فالبلد في الأول محرم وفي الثاني محلل"."

{وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ} .

اختلف في الوالد هذا وما ولد، فقيل: هو آدم وذريته"وعلى هذا فقد تضمن القسم، أصل المكان وأصل السكان، فمرجع البلاد إلى مكة ومرجع العباد إلى آدم".

وقيل: رسول الله صلى الله عليه وسلم وآباؤه فعلى هذا"أقسم ببلده الذي هو مسقط رأسه وحرم أبيه ومنشأ أبيه إسماعيل وبمن ولده وبه. فإن قلت: لِمَ نكّر؟ قلتُ: للإبهام المستقل بالمدح والتعجب".

وقيل: هو كل والد وما ولد من العقلاء وغيرهم"لا يراد به مُعيَّن، بل ينطلق على كل والد. وقال ابن عباس ذلك. قال: هو على العموم يدخل فيه جميع الحيوان".

وهذا الذي يترجح عندي فهو يشمل كل والد وولده يدخل فيه ما ذكره الأولون ولا يخصهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت