يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (1) ويقول: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} (2) ويقول: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} . (3)
هذه الآيات ونظائرها في القران كثيرة جدًّا، يثبت الله تبارك وتعالى بها الدلالة الضرورية من الخلق على الخالق بالنظر في ملكوت السموات والأرض حيث إن معرفة جواهر الأشياء، والوقوف على الاختراع الحقيقي في الموجودات يهب معرفة المخترع حقًّا، وهو الخالق لكل شيء ابتداء وإعادة، وحده لا شريك له، ويؤكد جل ثناؤه هذا بمبادئ مقررة تضطر المتفكر بها إلى الاعتراف بأن الشيء لا يمكن أن يوجد من غير موجد، ولا أن يوجد نفسه بقوله:"أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون". (4) أي لا هذا ولا هذا بل الله هو الذي أنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئًا مذكورًا (5) .
(1) سورة النمل آية (64) .
(2) سورة الروم آية (20) .
(3) سورة ق آية (15) .
(4) سورة الطور آية (35) .
(5) انظر الملل والنحل جـ 3 ص 79. والكشاف للزمخشرى ج 2 ص 369. وجـ 3 ص 512، 513، وجـ 4 ص 25، ومناهج الأدلة لابن رشد ص 152، 153. وشرح حديث النزول لابن تيمية ص 28 - 30 وتفسير القرآن العظيم لابن كثير جـ 6 ص 269، 436 والتفكير الفلسفي في الإسلام جـ 1 ص 64، 65.