وقد اشتهر عند المتكلمين إثبات الوحدانية بدليل التمانع استنادًا إلى بعض الآيات القرآنية وفيه يحصل إثبات وحدة الصانع وتفرده بالألوهية دون سواه.
ويمكن تقرير هذا الدليل كالآتي:
لو قدرنا وجود إلهين وأراد أحدهما تحريك جسم في وقت معين، وأراد الآخر سكونه في ذلك الوقت - لأن كلًا منهما أمر ممكن في نفسه، وكذا تعليق الإِرادة بكل منهما إذ لا تضاد بين الإِرادتين بل بين المرادين - وقصد كل واحد منهما إلى تنفيذه مراده، فلا يخلو إما أن يقدر حصول المرادين أو انتفاؤهما أو حصول أحدهما، وانتفاء الآخر.
فإن قدر حصول المرادين كان ذلك محالا، إذ يلزم من تقدير حصولهما اجتماع النقيضين. وإن قدر انتفاؤهما كان ذلك محالًا أيضًا، لاستحالة عرو الجسم القابل للحركة والسكون عنهما وهو ممتنع، على أنه لو قدر امتناع المرادين لدل ذلك على نقص كل واحد منهما وخروجهما عن الإِلهية.
وإن قدر حصول مراد أحدهما دون الآخر، فالذي حصل مراده هو الغالب، والذي لم يحصل مراده، مع قصده حصوله هو الممنوع الضعيف المهين، والممنوع المنعوت بالنقص لا يستوجب صفة الإِلهية (1) .
(1) انظر اللمع للأشعري 20، 21. والتوحيد للماتريدي ص 20، 21 والتمهيد للباقلاني ص 25. والإنصاف له ص 34، والمغني للقاضي عبد الجبار جـ 4 ص 275، 276 وشرح الأصول الخمسة له من 277، 278 وأصول الدين للبغدادي ص 85، 86 والمعتمد لأبي يعلى ص 41. والشامل للجويني ص 352. وإحياء علوم الدين للغزالي جـ 1 ص 108 ونهاية =