فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 510

ولا مركبتين مما تتركب منه الأعين المخلوقة التي هي من صفات الأجسام. بل هما عينان لا كالأعين لائقتان بالله تعالى. (1)

يدل على هذا قول الله تعالى {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} (2) وقوله: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} (3) فظاهر الآيتين يدل على اتصاف الله تعالى بالأعين والعين.

يقول أبو يعلى:"والدلالة على كونهما صفتين قوله تعالى {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} وقوله {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} ولا يصح حمل ذلك على أن المراد بقوله {عَلَى عَيْنِي} بمرأى ومشهد مني، وقوله {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أي بحفظنا وكلاءتنا لأن الله تعالى كان رائيا له مشاهدا له قبل هذه الحالة، وكذلك كان حفظه وكلاءته له قبل وجود الجريان، ومنه قوله تعالى {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ} (4) " (5) .

ويدل على إثبات العينين لله تعالى من السنة ما روى مسلم بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من نبي إلا وقد حذر أمته الأعور (6) ، الكذاب، ألا إنه أعور وإن ربكم

(1) انظر المعتمد لأبي يعلى (ص 51) ، كتاب التوحيد لابن خزيمة (ص 42) ، العقائد لابن كثير (ص 3/ ب) ، شرح الواسطية للهراس (ص 57) .

(2) سورة القمر: آية (14) .

(3) سورة طه: آية (39) .

(4) سورة الأنبياء: آية (42) .

(5) المعتمد في أصول الدين (ص 51) .

(6) العور: ذهاب حس إحدى العينين يقال عورت عينه إذا ذهب بصرها. انظر اللسان (6: 290) ، القاموس (2: 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت