ولا مركبتين مما تتركب منه الأعين المخلوقة التي هي من صفات الأجسام. بل هما عينان لا كالأعين لائقتان بالله تعالى. (1)
يدل على هذا قول الله تعالى {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} (2) وقوله: {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} (3) فظاهر الآيتين يدل على اتصاف الله تعالى بالأعين والعين.
يقول أبو يعلى:"والدلالة على كونهما صفتين قوله تعالى {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} وقوله {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} ولا يصح حمل ذلك على أن المراد بقوله {عَلَى عَيْنِي} بمرأى ومشهد مني، وقوله {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أي بحفظنا وكلاءتنا لأن الله تعالى كان رائيا له مشاهدا له قبل هذه الحالة، وكذلك كان حفظه وكلاءته له قبل وجود الجريان، ومنه قوله تعالى {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ} (4) " (5) .
ويدل على إثبات العينين لله تعالى من السنة ما روى مسلم بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من نبي إلا وقد حذر أمته الأعور (6) ، الكذاب، ألا إنه أعور وإن ربكم
(1) انظر المعتمد لأبي يعلى (ص 51) ، كتاب التوحيد لابن خزيمة (ص 42) ، العقائد لابن كثير (ص 3/ ب) ، شرح الواسطية للهراس (ص 57) .
(2) سورة القمر: آية (14) .
(3) سورة طه: آية (39) .
(4) سورة الأنبياء: آية (42) .
(5) المعتمد في أصول الدين (ص 51) .
(6) العور: ذهاب حس إحدى العينين يقال عورت عينه إذا ذهب بصرها. انظر اللسان (6: 290) ، القاموس (2: 97) .