والتأويل بالنسبة لابن حزم يخالف مذهبه، الأخذ بظواهر النصوص، ويوافق ابن الثلجى (1) ، في تأويلها بالنعمة. (2) .
ونرى عدم صحة هذا التأويل ونقول:
إن الأصابع من صفات الله تبارك وتعالى حقيقة على ما يليق بجلاله وكماله، وعظمته، وليست على معنى الجارحة، ولا بمعنى النعمة ولا على أي معنى يلزم منه حدوثها (3) .
وننفي كونها بمعنى الجارحة لأن الجوارح من صفات الأجسام المخلوقة وهي لا تكون إلا مركبة، فهي مفتقرة والله تبارك وتعالى منزه عن كل نقص (4) .
وننفي كون الأصابع الثابتة لله تعالى بمعنى النعمة، لأن الإِثبات ورد في حديثين ولا يمكن حمل ما ورد فيهما على النعمة.
أما الحديث الأول فهو ما سبق ذكره"إن قلوب العباد كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد .. الحديث".
(1) هو محمد بن شجاع أبو عبد الله يعرف بابن الثلجي كان فقيه أهل العراق في وقته من أصحاب أبي حنيفة. قال عنه الإِمام أحمد إنه مبتدع صاحب هوى. ويقال عنه إنه كذاب لا تحل الرواية عنه له مؤلفات منها"تصحيح الآثار"فقه، والنوادر، والرد على المشبهة توفي سنة 266، وكان مولده سنة 181 من الهجرة. انظر ميزان الاعتدال (3: 577 - 579) ، تهذيب التهذيب (9: 220) ، شذرات الذهب (2: 151) .
(2) انظر رد الدارمي على المريسى (ص 63) .
(3) انظر تأويل مختلف الحديث (ص 210) ، رد الدارمي على المريسي (ص 61، 63) ، شرح المواقف (ص 179) ، فتح الباري (13: 398) قلائد المرجان لعبد الغني النابلسي (ص 60/ أ) .
(4) انظر رد الدارمي على المريسي (ص 61) ، كتاب التوحيد لابن خزيمة (ص 86) .