المعتزلة (1) والأشاعرة (2) فهؤلاء لا يثبتون الساق صفة لله تعالى، ويؤولون الآية وما ورد من الأحاديث بالشدة وهول الموقف فلا خلاف بينهم وبين ابن حزم المدعى للظاهرية.
والذي نقول في الساق، إنه صفة من صفات الله تعالى تليق بجلاله وكبريائه على ما وصف به نفسه، وليس بمعنى الجارحة، لأن الجوارح من صفات الأجسام المركبة المفتقرة إلى مركب وهذا نقص ويتعالى الله عن كل نقص.
وننفي كونها بمعنى الشدة، لأن النصوص التي وردت دالة على إثبات الساق صفة لله تعالى لا يصح حملها على هذا التأويل ونبين هذا بعد سياق تلك النصوص التي ورد فيها ذكر الساق.
النص الأول:
يقول تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} (3)
(1) انظر مقالات الإِسلاميين للأشعري (1: 235) ، عند بيانه لعقيدة المعتزلة، وأنهم يؤولون كل ما ورد من الصفات التي يوصف بمثلها الخلق. وانظر المعتمد لأبي يعلي (ص 53) ، الملل والنحل (1: 44) .
(2) انظر أساس التقديس للرازي (ص 140) ، غاية المرام للآمدى (ص 141) ، المعتمد في أصول الدين (ص 53) .
(3) سورة القلم: آية (42) .