فعلوه" (1) ويقول تعالى:"وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليمًا حكيمًا" (2) ."
وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى فقال له موسى: أنت ادم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة؟ فقال آدم: أنت الذي أعطاه الله علم كل شيء، واصطفاه على الناس برسالته؟ قال: نعم. قال: فتلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق؟" (3) .
ويقول صلى الله عليه وسلم:"كتب الله مقادير الخلائق. قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة" (4) .
والمقدور ما أصاب العبد في وقته وساعته، وسبق به الحكم بأنه يكون لا محالة. وفعل الله تعالى قبل فعل العبد. وذلك مثل قوله تعالى:"فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم، وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" (5) . وقوله تعالى:"قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم" (6) .
فهذا كله فعل الله تعالى قبل فعل العبد.
ثم إن الله تعالى يتولى الخير، ولا يتولى الشر مع أنه خالقهما يقول سبحانه: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ
(1) سورة الأنعام: آية (137) .
(2) سورة الإنسان: آية (30) .
(3) صحيح الإمام مسلم (4: 2043) .
(4) صحيح الإمام مسلم (4: 2044) .
(5) سورة الأنفال: آية (17) .
(6) سورة التوبة: آية (14) .