عشر من رمضان سنة أربع عشرة وأربعمائة ثم قتل في نفس العام لثلاث بقين من ذي القعدة. (1) وقد توزر له أبو محمد بن حزم ولكنها كانت مدة قليلة. (2) انتهت بإلقائه في غياهب السجون هو وابن عمه أبي المغيرة عبد الوهاب، ولا ندري كم لبث أبو محمد في هذا السجن، ولكن عهد المستكفي لم يطل فقد انقضت أيامه في سنة ستة عشر وأربعمائة، ورد الأمر إلى يحيى بن علي الحسيني وكان في مالقه، (3) وتأخر عن دخول قرطبة باختياره، وعين عليها أميرًا فأتيح لأبي محمد أن يخرج من السجن ولكن قرطبة كانت في أشد حالات الفوضى والاضطراب. (4) فخرج منها ويخبرنا عن نفسه وقد سكن مدينة شاطبه. (5) وذلك حين ورد إليه كتاب من صديقه من مدينة المرية يطلب منه أن يصنف له رسالة في الحب ومعانيه وأسبابه وأعراضه. (6) ثم يذكر في آخر هذه الرسالة - طوق الحمامة - ما يدل على أنه ما زال خارج وطنه يقول:"والكلام في مثل هذا - الحب ومعانيه وأسبابه - إنما هو من خلاء الذرع وفراغ القلب، وإن حفظ شيء وبقاء رسم"
(1) انظر جذوة المقتبس للحميدى ص 26.
(2) انظر تاريخ الحكماء للقفطى ص 232. ومعجم الأدباء لياقوت ج 12، ص 237، وسير النبلاء للذهبى جزء خاص بترجمة ابن حزم ص 26. وتذكرة الحفاظ له جـ 3 ص 1148.
(3) مالقة بفتح اللام والقاف كلمة عجمية، وهي مدينة بالأندلس على شاطىء البحر انظر معجم البلدان جـ 5 ص 43. والقاموس جـ 3 ص 284.
(4) انظر جذوة المقتبس للحميدى ص 24، 25. وابن حزم صورة أندلسية للدكتور طه الحاجرى ص 142.
(5) شاطبة مدينة كبيرة قديمة في شرق الأندلس، انظر معجم البلدان لياقوت جـ 3 ص 309، 310.
(6) انظر طوق الحمامة ص 51 - 53، 123.