ومعرفة المسلمين له سواء كان ذلك في موافقته أو مخالفته، وهذا من النصيحة لله ولكتابه ورسوله ودينه وأئمة المسلمين وعامتهم، وذلك هو الدين كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما بيان خطأ من أخطأ من العلماء قبله إذا تأدب في الخطاب وأحسن الرد والجواب فلا حرج عليه ولا لوم يتوجه إليه. . . وقد بالغ الأئمة الورعون في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء وردها أبلغ الرد كما كان الإمام أحمد ينكر على أبي ثور (1) وغيره مقالات ضعيفة تفردوا بها، ويبالغ في ردها عليهم، هذا كله حكم الظاهر، وأما في باطن الأمر، فإن كان مقصوده في ذلك مجرد تبيين الحق، ولئلا يغتر الناس بمقالات من أخطأ في مقالاته، فلا ريب أنه مثاب على قصده، ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم. . . وأما مراد الراد بذلك إظهار عيب من رد عليه وتنقصه وتبيين جهله وقصوره في العلم ونحو ذلك كان محرمًا سواء كان رده لذلك في وجه من رد عليه أو في غيبته، وسواء كان في حياته أو بعد موته، وهذا داخل فيما ذمه الله تعالى في كتابه وتوعد عليه في الهمز واللمز ودخل أيضًا في قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تؤذوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته" (2) .
(1) أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي الإمام الحافظ، قال الخطيب: كان أبو ثور يتفقه أولا بالرأي ويذهب إلى قول العراقيين، حتى قدم الشافعي فاختلف إليه ورجع عن الرأي إلى الحديث، توفي سنة 240 هـ.
الجرح والتعديل (2/ 97) وتاريخ بغداد (6/ 65) .
(2) أخرجه أحمد (4/ 424) وأبو داود: كتاب الأدب - باب في الغيبة (5/ 194) والترمذى: كتاب الأدب - باب ما جاء في تعظيم المؤمن (4/ 378) .
وقال: هذا حديث حسن غريب، والطبراني في الكبير (11/ 186) وقال الهيثمي في المجمع (8/ 94) رواه الطبراني ورجاله ثقات.