وقد بيّن ابن رجب رحمه الله تعالى أن هذا هو المنهج القويم وهو الصواب الذي يجب على كل مسلم اتباعه والأخذ به، ولا يجوز العدول عنه والأخذ بما سواه.
فقال رحمه الله تعالى: والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات، وأحاديثها، كما جاءت من غير تفسير لها ولا تكييف ولا تمثيل ولا يصح عن أحد منهم خلاف ذلك البتة خصوصًا الإمام أحمد، ولا خوضًا في معانيها، ولا ضرب مثل من الأمثال لها، وإن كان بعض من كان قريبًا من زمن أحمد فيهم من فعل شيئًا من ذلك اتباعًا لطريقة مقاتل (1) فلا يقتدى به في ذلك، إنما الاقتداء بأئمة الإسلام كابن المبارك (2) ومالك والثوري والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق (3)
(1) مقاتل بن سليمان بن بشر البلخي، اشتهر بالتفسير. قال ابن المبارك"ما أحسن تفسيره لو كان ثقة". وذكر كل من ترجم له أنه اشتهر عنه القول بالتجسيم، وذهب ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى أن ما رمي به من التشبيه والتجسيم ليس بصحيح، وإنما هذا قاله أعداؤه من النفاة كالجهمية وغيرهم، فنسب القول إليه بالتشبيه، وهو منه بريء، والله أعلم بالصواب، توفي بالعراق سنة 150 هـ.
تاريخ بغداد (13/ 160) ومنهاج السنة (2/ 618) وسير أعلام النبلاء (7/ 201) .
(2) عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي، الحافظ شيخ الإسلام، عالم زمانه، وأمير الأتقياء في وقته، قال ابن معين: ذاك أمير المؤمنين في الحديث، توفي سنة 181 هـ.
حلية الأولياء (8/ 162) وسير أعلام النبلاء (8/ 378) وتهذيب التهذيب (5/ 382) .
(3) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد التميمي ثم الحنظلي المروزي، المعروف بابن راهويه، نزيل نيسابور، سيد الحفاظ وشيخ المشرق في زمانه. قال الإمام أحمد عنه: لا أعرف لإسحاق في الدنيا نظيرا، وقال النسائي فيه: أحد الأئمة، ثقة مأمون، توفي سنة 238 هـ.
سير أعلام النبلاء (11/ 258) والبداية والنهاية (10/ 231) .