3 -أن كونه تعالى لا داخل العالم ولا خارجه يقتضي نفي وجوده بالكلية لأنه غير معقول، فيكون موجودًا إما داخله وإما خارجه، والأول باطل فتعين الثاني فلزمت المباينة (1) .
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى ثلاثين دليلًا عقليًا على إثبات صفة العلو لله عزّ وجلّ (2) .
وأما ثبوته بالفطرة:
فإن الله تعالى فطر الخلق كلهم على الإيمان به وعلى علوه لأنه ما من داع يدعو ربه إلا ويجد في نفسه ضرورة بالإتجاه إلى العلو من غير تعليم معلم.
ولا ينصرف عن مقتضى هذه الفطرة إلا من اجتالته الشياطين والأهواء يقول ابن عبد البر رحمه الله تعالى:"ومن الحجة في أنه سبحانه وتعالى على العرش فوق السموات السبع أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء ونصبوا أيديهم رافعين مشيرين بها إلى السماء يستغيثون الله ربهم تبارك وتعالى، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته لأنه اضطراري لم يخالفهم فيه أحد ولا أنكره عليهم مسلم" (3) .
وهناك حكاية مشهورة تبين الاستدلال بالفطرة على علو الله على خلقه وهي أن الشيخ أبا جعفر الهمداني (4) حضر مجلس أبي المعالي
(1) شرح العقيدة الطحاوية (ص 325) .
(2) انظر: الصواعق المرسلة على غزو الجهمية والمعطلة (4/ 1279) .
(3) التمهيد (7/ 134) .
(4) هو الشيخ الإمام الحافظ الزاهد أبو جعفر محمد بن الحسين بن محمد الهمداني، من أئمة أهل الأثر، توفي سنة 531 هـ.
سير أعلام النبلاء (20/ 101) شذرات الذهب (4/ 97) .