رابعًا: صفة المجيء والإتيان:
يقول ابن رجب رحمه الله تعالى: ومن جملة صفات الله التي نؤمن بها وتمر كما جاءت عندهم قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) } (1) ونحو ذلك مما دلّ على إتيانه ومجيئه يوم القيامة، وقد نص على ذلك أحمد وإسحاق وغيرهما، وعندهما أن ذلك من أفعال الله الاختيارية التي يفعلها بمشيئته واختياره ... وقد ذكر حرب الكرماني (2) أنه أدرك على هذا كل من أخذ عنه العلم في البلدان، وسمى منهم أحمد وإسحاق والحميدي (3) وسعيد بن منصور (4) وكذلك ذكره أبو الحسن الأشعري في كتابه المسمى بالإبانة (5) ، وهو من أجل كتبه، وعليه يعتمد العلماء وينقلون منه كالبيهقي (6) وأبي عثمان الصابوني وأبي القاسم ابن
(1) سورة الفجر آية (22) .
(2) حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني، أبو محمد، رجل جليل، نقل عن الإمام أحمد مسائل كتبها بخطه، وكان السلطان قد جعله على أمر الحكم وغيره في البلد، توفي سنة 280 هـ.
الجرح والتعديل (3/ 253) وطبقات الحنابلة (1/ 145) وسير أعلام النبلاء (13/ 244) .
(3) عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الحميدي المكي، الإمام الحافظ الفقيه، المحدث، صاحب المسند، قال عنه الإمام أحمد: الحميدي عندنا إمام، توفي سنة 219 هـ.
الجرح والتعديل (5/ 56) وسير أعلام النبلاء (10/ 616) وتهذيب التهذيب (5/ 215) .
(4) سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المروزي، أبو عثمان الحافظ الإمام، شيخ الحرم صاحب السنن، كان ثقة صادقًا ومن أوعية العلم وأئمة الحديث، توفي سنة 227 هـ.
التاريخ الكبير (3/ 516) والجرح والتعديل (4/ 68) وسير أعلام النبلاء (10/ 586) .
(5) انظر: الإبانة لأبي الحسن الأشعري (ص 60) .
(6) أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، الحافظ العلامة، كتب الحديث وحفظه من صباه، وصنف تصانيف كثيرة منها: شعب الإيمان، توفي سنة 458 هـ.
سير أعلام النبلاء (18/ 163) وشذرات الذهب (3/ 304) .