فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 789

وقال ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية كل من دعا إلى توحيد الله، وتصديق رسله، والعمل بما ابتعث به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من بين رسل الله وأتباعه والمؤمنين به، وأن يقال الصدق: هو القرآن وشهادة أن لا إله إلا الله، والمصدق به: المؤمنون بالقرآن، من جميع خلق الله كائنًا من كان من نبي الله وأتباعه (1) .

فمن شهد أن لا إله إلا الله صادقًا من قلبه فقد أبعد نفسه عن النار كما جاء عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار" (2) .

قال ابن رجب رحمه الله تعالى وهو يتكلم عن المؤمنين فهم الذين حققوا قول: لا إله إلا الله وأخلصوا في قولها، وصدقوا قولهم بفعلهم فلم يلتفتوا إلى غير الله محبة ورجاء وخشية وطاعة وتوكلًا، وهم الذين صدقوا في قول: لا إله إلا الله، وهم عباد الله حقًا، فأما من قال: (لا إله إلا الله) بلسانه، ثم أطاع الشيطان وهواه في معصية الله ومخالفته فقد كذب فعله قوله، ونقص من كمال توحيده بقدر معصية الله في طاعة الشيطان والهوى {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ} (3) .

{وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} (4) (5) ....

(1) تفسير ابن جرير الطبري (24/ 4) .

(2) أخرجه البخاري: كتاب العلم، باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا (1/ 41) .

(3) سورة القصص آية (50) .

(4) سورة ص آية (26) .

(5) كلمة الإخلاص (ص 27، 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت