ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه (1) .
ويذكر عن الحسن أنه قال:"ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق" (2) .
وروي عن الحسن:"أنه حلف ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو من النفاق غير آمن، وما مضى منافق قط ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن" (3) .
وكان يقول:"من لم يخف النفاق فهو منافق" (4) .
وسمع رجل أبا الدرداء يتعوذ من النفاق في صلاته، فلما سلم قال له: ما شأنك وشأن النفاق؟ فقال:"اللهم اغفر لي ثلاثًا، لا تأمن البلاء، والله إن الرجل ليفتن في ساعة واحدة فينقلب عن دينه" (5) .
والآثار عن السلف في هذا كثيرة جدًا (6) .
وهذا كله يدل على عظم النفاق، وشدة خطره، فإذا كان الصحابة رضي الله عنهم الذين اختارهم الله لصحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والذين رباهم
(1) صحيح البخاري: كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله (1/ 17) وأخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/ 634) وأبو نعيم في الحلية (2/ 307) .
(2) ذكره البخاري في صحيحه: كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله (1/ 17) .
(3) أخرجه الفريابي في صفة المنافق (73) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/ 634) .
(4) أخرجه الفريابي في صفة المنافق (73) .
(5) أخرجه الفريابي في صفة المنافق (69) والذهبي في السير (6/ 382) وقال: إسناده صحيح.
(6) جامع العلوم والحكم (3/ 339، 340) .