يصلح إلّا لخواص من الناس قوي إيمانهم بالله وقضائه وقدره وتوكّلهم عليه وثقتهم به (1) .
وقال رحمه الله تعالى أيضًا:"فإن جميع النعم من الله وفضله؛ كما قال تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} (2) ، {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} (3) ، ولا تضاف النعم إلى الأسباب بل إلى مسبّبها ومقدّرها؛ كما في الحديث عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه صلّى بهم الصبح في أثر سماء ثم قال:"أتدرون ما قال ربكم الليلة"؟ قال:"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأمّا المؤمن فقال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأمّا الكافر فقال: مطرنا بنوء (4) كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب" (5) ."
= تاريخ الثقات للعجلي (ص 511) ، والاستيعاب لابن عبد البرّ (4/ 1757) ، وسير أعلام النبلاء (4/ 7) .
(1) لطائف المعارف (ص 67 - 69) .
(2) سورة النساء، آية (79) .
(3) سورة النحل، آية (53) .
(4) نوء: جمعها أنواء وهي منازل القمر وهي ثمان وعشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها، ومنه قوله تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} ، سورة يس، آية (39) .
وكانت العرب في الجاهلية تقول: إذا سقط منها نجم، وطلع آخر لابدّ أن يكون عند ذلك مطر، فينسبون كل مطر يكون عند ذلك إلى النجم، ويقولون: مطرنا بنوء كذا.
وإنّما سمّي نوءًا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق، ينوء نوءًا أي نهض وطلع.
النهاية لابن الأثير (5/ 122) .
(5) أخرجه البخاري: كتاب المغازي - باب غزوة الحديبية (5/ 62) ، ومسلم: كتاب الإيمان - باب بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء (1/ 83) .