وقال رحمه الله تعالى عند قوله - صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمّ زيّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين" (1) ، قال: أما زينة الإيمان، فالإيمان قول وعمل ونيّة، فزينة الإيمان تشمل زينة القلب بتحقيق الإيمان له، وزينة اللسان بأقوال الإيمان، وزينة الجوارح بأعمال الإيمان (2) .
ويقول رحمه الله تعالى: في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله ثم جهاد في سبيل الله ثم حجّ مبرور" (3) ، هذه الأعمال الثلاثة ترجع في الحقيقة إلى عملين:
أحدهما: الإيمان بالله ورسوله وهو التصديق الجازم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، كما فسَّر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الإيمان بذلك في سؤال جبريل وغيره من الأحاديث، وقد ذكر الله تعالى الإيمان بهذه الأصول في مواضع كثيرة من كتابه، كأول سورة البقرة ووسطها وأخرها.
والعمل الثاني: الجهاد في سبيل الله تعالى، وقد جمع الله بين هذين الأصلين في مواضع من كتابه؛ كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} (4) الآية.
وقوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا
(1) هذا جزء من حديث أخرجه أحمد (4/ 264) ، والنسائي: باب الذكر بعد الدعاء (3/ 54) ، والحاكم (1/ 524) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(2) شرح حديث عمار بن ياسر (ص 48) .
(3) صحيح البخاري: كتاب الإيمان - باب من قال أن الإيمان هو العمل (1/ 12) ، وصحيح مسلم: كتاب الإيمان - باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (1/ 88) .
(4) سورة الصف، آية (10، 11) .