الكبائر فاختلف السلف فيها اختلافًا لا يرجع إلى تباين وتضاد، وأقوالهم متقاربة (1) .
فقيل: هي كل ما وعد الله عليه بالنار.
وقيل: هي كل ما نهى الله عنه.
وقيل: هي ما اتّفقت الشرائع على تحريمه.
إلى غير ذلك من الأقوال التي قيلت في تعريف الكبيرة، وأولى الأقوال وأحسنها وأرجحها ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) } (2) ، قال:"الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب" (3) .
وهذا القول هو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، حيث ذكر أن هذا التعريف هو أحسن التعاريف وأمثلها للوجوه التالية:
منها: أنه المأثور عن السلف بخلاف تلك الضوابط.
ومنها: أن هذا الضابط مرجعه إلى ما ذكره الله ورسوله في الذنوب.
ومنها: أن هذا الضابط يمكن الفرق به بين الكبائر والصغائر، وأمَّا تلك الأمور فلا يمكن الفرق بها بين الكبائر والصغائر (4) .
(1) مدارج السالكين (1/ 320) .
(2) سورة النساء، آية (31) .
(3) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (5/ 41) .
(4) انظر مجموع الفتاوى (11/ 654، 655) .