ذكر هذه الآية الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه في كتاب الإيمان (1) ، مستدلًا بها على أن المؤمن لا يكفر إذا ارتكب معصية دون الشرك.
قال ابن حجر رحمه الله تعالى:"استدلّ المؤلف على أن المؤمن إذا ارتكب معصية لا يكفر بأن الله تعالى أبقى عليه اسم المؤمن، فقال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} (2) ، ثم قال: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ... } (3) ..." (4) .
إلى غير ذلك من الآيات التي تبيّن أن أهل المعاصي التي دون الشرك من أهل الإيمان.
وأمَّا الأدلة من السنة، فمنها حديث أبي ذرّ رضي الله عنه قال:"أتيت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو نائم عليه ثوب أبيض، ثم أتيته فإذا هو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ فجلست إليه، فقال:"ما من عبد قال لا إله إلَّا الله ثم مات على ذلك إلَّا دخل الجنَّة"، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:"وإن زنى وإن سرق"، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:"وإن زنى وإن سرق"ثلاثًا، ثم قال في الرابعة:"على رغم أنف أبي ذر"، قال: فخرج أبو ذرّ وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذرّ" (5) .
ومنها حديث عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحوله عصابة من أصحابه:"بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا"
(1) كتاب الإيمان (1/ 13) .
(2) سورة الحجرات، آية (9) .
(3) سورة الحجرات، آية (10) .
(4) فتح الباري لابن حجر (1/ 85) .
(5) تقدم تخريجه (ص 319) .