2 -أنهم لا يورثون، ودلّ على ثبوت ذلك جملة من الأحاديث الواردة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ومنها حديث عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: إن أزواج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حين توفّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر، فيسألنه ميراثهن من النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قالت عائشة لهن: أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا نورث، ما تركنا صدقة" (1) .
ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنّا معشر الأنبياء لا نورث ما تركت بعد مؤنة عاملي ونفقة نسائي صدقة" (2) .
ومنها حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر" (3) .
فهذه الأحاديث تدلّ على أن الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام لا يورثون.
(1) أخرجه البخاري: كتاب الاعتصام بالسنة - باب ما يكره من التعمّق والتنازع في العلم والغلوّ في الدين (8/ 146) ، ومسلم: كتاب الجهاد والسير - باب قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم:"لا نورث ما تركنا صدقة" (3/ 1379) .
(2) أخرجه أحمد (2/ 463) .
(3) أخرجه أحمد (5/ 196) ، وأبو داود: كتاب العلم - باب الحثّ على العلم (4/ 58) ، والترمذي: كتاب العلم - باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة (5/ 48) ، وابن ماجه: المقدمة - باب فضل العلماء والحثّ على طلب العلم (1/ 81) ، والحاكم (1/ 79) من حديث أبي هريرة.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (1/ 160) : أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم مصححًا من حديث أبي الدرداء وحسّنه حمزة الكناني وضعف عندهم مسنده، لكن له شواهد يتقوّى بها.