فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 789

لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) (1) "."

وصح عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة" (2) .

وقال:"لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة" (3) .

وأما السابق بالخيرات بإذن الله فهم الذين فهموا المراد من الدنيا، وعملوا بمقتضى ذلك، فعلموا أن إلله إنما أسكن عباده في هذه الدار ليبلوهم أيهم أحسن عملًا كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (4) .

وقال بعض السلف أيهم أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة، وجعل ما في الدنيا من البهجة والنضرة محنة، لينظر من يقف منهم معه ويركن إليه، ومن ليس كذلك كما قال تعالى: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا

(1) سورة الزخرف آية (33 - 35) .

(2) أخرجه الحاكم (4/ 141) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. والشطر الأول منه أخرجه البخاري: كتاب اللباس، باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه (7/ 44) .

والشطر الثاني: أخرجه مسلم: كتاب الأشربة (4/ 1588) .

(3) أخرجه البخاري: كتاب الأطعمة، باب الأكل في إناء مفضض (6/ 207) ومسلم: كتاب اللباس والزينة (4/ 1638) .

(4) سورة هود آية (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت