ومما يستدل به أيضًا لذلك ما رواه مجالد (1) عن الشعبي (2) عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن خديجة قال:"أبصرتها على نهر من أنهار الجنة في بيت من قصب لا لغو فيه ولا نصب" (3) .
وخرّج أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رجم الأسلمي الذي اعترف عنده بالزنا قال:"والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها" (4) وإنما تدخل أرواح المؤمنين والشهداء الجنة إذا لم يمنع من ذلك مانع من كبائر تستوجب العقوبة أو حقوق آدميين حتى يبرأ منها (5) .
ولعل القول بأن أرواح المؤمنين في الجنة، وأرواح الكفار في النار هو أرجح الأقوال في هذه المسألة لأن أدلته كثيرة وصحيحة وصريحة والله أعلم.
(1) مجالد بن سعيد بن بسطام الهمداني أبو عمرو الكوفي وهو من صغار التابعين، وفي حديثه لين، توفي سنة 144 هـ.
سير أعلام النبلاء (6/ 284) وتهذيب التهذيب (10/ 39) .
(2) عامر بن شراحيل بن عبد الله الشعبي الإمام الحافظ، أبو عمرو الهمداني، حدث عن عدد من الصحابة، وكان فقيهًا محدثًا، أثر عنه قوله:"ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته، ولا أحببت أن يعيده علي"، توفي سنة 104 هـ.
الجرح والتعديل (6/ 322) ووفيات الأعيان (3/ 12) وسير أعلام النبلاء (4/ 294) .
(3) أخرجه الطبراني في الكبير (2/ 188) والأوسط (2/ 131/ أ) قال الهيثمي في المجمع (9/ 223) : رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورجالهما رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد، وقد وثق وخاصة في أحاديث جابر.
وهذا الحديث أخرجه البخاري (4/ 231) ومسلم (4/ 1886) من حديث أبي هريرة وغيره بنحوه.
(4) سنن أبي داود: كتاب الحدود (4/ 581) .
(5) أهوال القبور (ص 111 - 113) .