فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 669

وروى أبو داود الطيالسى في مسنده عن مكحول قال: قيل لعائشة: إن أبا هريرة قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"الشؤم في ثلاث .."فقالت: لم يحفظ أبو هريرة، لأنه دخل ورسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول:"قاتل الله اليهود يقولون: الشؤم في ثلاث: .."فسمع أبو هريرة آخر الحديث ولم يسمع أوله (31) .

ويشهد لهذا الإنكار من عائشة رضي الله عنها ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضى الله عنه أنه سُئل: سمعتَ من رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول:"الطيرة في ثلاث: في المسكن والفرس والمرأة"؟ قال: كنت أقول على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما لم يقل، ولكن سمعت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول:"أصدق الطيرة الفأل، والعين حق" (32) .

ب - وأما الفريق الآخر فلم يردوا أحاديث الشؤم بكاملها، وإنما ردوا رواية الجزم"الشؤم في ثلاث .."وغلطوا الراوي فيها وقدموا عليها رواية التعليق"إن كان الشؤم في شيء ففي .."، ومن هؤلاء: الطحاوي والطبري وابن عبد البر عليهم رحمة الله، وتبعهم في ذلك الألباني.

قال الطحاوي بعد إيراده لحديث الشؤم:"فلم يخبر أنَّها فيهن وإنما قال:"إن تكن في شيء ففيهن"أي لو كانت تكون في شىء لكانت في هؤلاء، فإذا لم تكن في هولاء الثلاثة فليست في شىء" (33) .

وقال الطبري:"وأما قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس"فإنه لم يثبت بذلك صحة الطيرة، بل إنما أخبر -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن ذلك"

(31) رواه أبو داود الطيالسي ح (1537) ، قال ابن حجر في الفتح (6/ 61) :"مكحول لم يسمع من عائشة فهو منقطع".

(32) رواه أحمد (14/ 266) ، ح (7870) وضعف إسناده أحمد شاكر لأن فيه أبا معشر وهو ضعيف.

(33) شرخ معاني الآثار (4/ 314) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت