ويدل على أن النهي عام في الآباء وغيرهم قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حديث ابن عمر:"من كان حالفًا فليحلف بالله أو فليصمت"وفي رواية:"من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله" (16) .
2 -الأحاديث التي فيها وصف الحلف بغير الله تعالى بالشرك والكفر ومن ذلك:
أ - حديث ابن عمر -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه سمع رجلًا يقول: لا والكعبة، فقال ابن عمر: لا يُحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول:"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" (17) .
ب - حديث قُتيلة بنت صيفى -امرأة من جهينة-: أن يهوديًّا أتى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: إنكم تُنَدِّدون وإنكم تشركون تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، ويقولوا: ما شاء الله ثم شئت (18) .
وقد أجاب أصحاب هذا القول عن أدلة القائلين بالكراهة بما يلي:
أ - أما الأحاديث التي ظاهرها حلف النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بغير الله تعالى كقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
(16) انظر: طرح التثريب (7/ 142) . المفهم (4/ 621) . فتح الباري (11/ 533) .
(17) أخرجه الترمذي (تحفة 5/ 135) ح (1574) وقال: هذا حديث حسن. وأبو داود (عون 9/ 56) ح (3249) وأحمد (8/ 221) ح (6072) . والحاكم (4/ 330) ح (7814) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (10/ 199) ح (4358) وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند. والألباني في الإرواء (8/ 189) ح (2561) .
(18) أخرجه النسائى (7/ 6) وأحمد (7/ 515) ح (26553) والطحاوي في مشكل الآثار (1/ 244) ح (838) والحاكم (4/ 331) ح (7815) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبى. وصحح الألباني إسناد النسائى كما في السلسلة الصحيحة (3/ 154، 155) ح (1166) .