فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 669

3 -حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم على النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَبْىٌ، فإذا امرأة من السبي قد تحلُبُ ثديها تسقى، إذا وجدت صبيًّا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"أترون هذه طارحةً ولدها في النار؟"قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال:"الله أرحم بعباده من هذه بولدها" (4) .

وأما الإجماع فإنه منعقد على إثبات هذه الصفة لله تعالى، قال ابن الوزير:"وقد أجمع المسلمون على حسن إطلاق الرحمة على الله تعالى" (5) .

وأما العقل: فإن ظهور آثار هذه الصفة من الإحسان إلى الخلق والإنعام

عليهم، ودفع النقم عنهم شاهد برحمة تامة وسعت كل شيء (6) .

ولكن مع دلالة الكتاب والسنة والإجماع والعقل على ثبوت صفة الرحمة لله تعالى فإن هناك أحاديث قد يفهم منها بعض الناس أن هذه الصفة لله تعالى مخلوقة، وإليك هذه الأحاديث:

1 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول:"إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة" (7) .

وفي رواية:"جعل الله الرحمة في مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا، وأنزل جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الحلق، حتى"

(4) متفق عليه: البخاري: كتاب الأدب، باب: رحمة الولد وتقبيله. (5/ 2235) ح (5653) . ومسلم: كتاب التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى. (17/ 77) ح (2754) .

(5) إيثار الحق على الخلق، ص (333) .

(6) انظر: مختصر الصواعق (2/ 348) ، شرح العقيدة الواسطية للعثيمين (1/ 256) .

(7) متفق عليه: البخاري: كتاب الرقاق، باب: الرجاء مع الخوف. (5/ 2374) ح (6104) . ومسلم: كتاب التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى (17/ 75) ح (2752) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت