فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 669

لما أخبر الله تعالى أنه في العلو وأنه قريب من عباده، وأنه مع خلقه أينما

كانوا: أشكل ذلك على بعض الناس فافترقوا على أربع فرق:

1)فزعمت طائفة -وهم معطلة الجهمية (16) - أن الله تعالى لا هو داخل العالم ولا خارج العالم ولا فوق ولا تحت ..

فهم بِهذا يخالفون النصوص كلها ولا يأخذون بشيء منها، وإنما يصفون الله تعالى بالعدم المحض، ولذلك قال ابن المبارك فيهم:"الجهمية خارجون عن الثلاث والسبعين فرقة" (17) .

2)وزعمت طائفة أخرى -كالنجارية (18) وحلولية الجهمية من عبادهم وصوفيتهم- أن الله تعالى في كل مكان بذاته (19) ، ويستدلون على ذلك

(16) الجهمية: هم أتباع جهم بن صفوان وهو من الجبرية الخالصة حيث زعم أنه لا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى، وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على سبيل المجاز، وزعم أيضًا أن الايمان هو المعرفة بالله تعالى فقط وأن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل أهله فيه، وقال كما قالت المعتزلة بنفى الصفات الأزلية لله تعالى وزاد عليهم بأشياء. ظهرت بدعته بترمذ وقتله مسلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بنى أمية (انظر مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري(1/ 214، 338) الفرق بين الفرق للبغدادي (194) أصول الدين للبغدادى أيضًا (333) الملل والنحل للشهرستاني (1/ 86) .

(17) انظر السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (1/ 109) الإبانة لابن بطة (2/ 56) تحقيق د/ يوسف الوابل ففيهما تصريح ابن المبارك بتكفير الجهمية.

(18) النجارية: هم أتباع الحسين بن محمد النجار المتوفى سنة (230) ، وهم فرق شتى أشهرها البرغوثية والزعفرانية والمستدركة من الزعفرانية ويجمع هذه الفرق ثلاثة أشياء: القول بحدوث كلام الله تعالى ونفى صفاته الأزلية وإحالة رؤيته بالأبصار، فهم بِهذا يوافقون المعتزلة في هذه الأصول الثلاثة. وأما في الإيمان فيجمعهم القول بأن الإيمان هو المعرفة بالله تعالى وبرسله وفرائضه التي أجمع عليها المسلمون، والخضوع له والإقرار باللسان فمن جهل شيئًا من ذلك بعد قيام الححة به عليه أو عرفه ولم يقر به فقد كفر (انظر مقالات الإسلاميين(1/ 216، 340) الفرق بين الفرق (191 - 192) أصول الدين (334) الملل والنحل (1/ 88 - 90) .

(19) انظر: الملل والنحل للشهرستاني (1/ 90) . وأيضًا مجموع الفتاوى (8/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت