فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 669

إذا تبين هذا وأن القرب في الآيتين السابقتين ليس المراد به قرب ذات الله تعالى وليس هو القرب الخاص فماذا يكون إذًا؟ للعلماء في ذلك قولان:

أحدهما: أن المراد بالقرب في الآيتين -السابقتين- قربه إليهم بالملائكة كما تقدم.

والثاني: أن المراد بالقرب هنا العلم أو العلم والقدرة، وإليه ذهب الطلمنكى (46) والبغوي (47) وغيرهما.

وأما الأول فقد رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -كما تقدم- وتلميذه ابن القيم واستدلا على ذلك بأدلة كثيرة (48) .

وقال شيخ الإسلام بعد أن فسر القرب بقرب الملائكة:"وهذا هو المعروف عن المفسرين المتقدمين من السلف" (49) .

وممن ذهب إلى هذا القول من المفسرين الطبري وابن كثير عليهما رحمة الله، قال الطبري في قوله تعالى: { .. وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} :"يقول: ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون" (50) .

وقال ابن كثير:"وقوله عز وجل: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ} يعني: ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه، ومن"

(46) انظر شرح حديث النُّزول (366، 367) .

(47) انظر تفسير البغوي (4/ 291) .

(48) انظر: شرح حديث النزول (355، 366، 367) ، مجموع الفتاوى (15/ 128) ، مختصر الصواعق (2/ 458) ، علو الله على خلقه للدويش (269 - 274) .

(49) شرح حديث النُّزول (355) .

(50) جامع البيان في تأويل القرآن (11/ 664) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت