فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 669

ولم يدرك بصره كل البحر، ويقول: رأيت الشمس وهو عاجز عن الإحاطة بِها على ما هى عليه، والعرب تقول: رأيت الشيء وما أدركته، وعلى هذا فإن الله تعالى يُرى لكن لا يُدرك ولا يحاط به لعظمته تعالى، ونظير جواز وصفه بأنه يُرى ولا يدرك: جواز وصفه بأنه يعلم ولا يُحاط بعلمه كما قال تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} (12) فلم يكن في نفيه عن خلقه أن يحيطوا بشيء من علمه إلا بما شاء: نفى عن أن يعلموه، فهو تعالى يُعلم ولا يحاط به علمًا ويُرى ولا يحاط به لكمال عظمته عز وجل.

وهذا التفسير للآية ذكره الطبري عن ابن عباس وقتادة وعطية العوفي (13) ونسبه البغوي لسعيد بن المسيب وعطاء ومقاتل (14) وهو قول جمع من أهل العلم كالطبري والآجري والبغوي والقرطبي والنووي وابن تيمية وابن القيم وابن أبي العز وابن حجر ومحمد الأمين الشنقيطي (15) وغيرهم.

وهو قول أهل اللغة أيضًا قال الزجاج في معنى الآية"أي لا يُبلغ كُنه حقيقته، كما تقول أدركت كذا وكذا" (16) .

وقال أيضًا:"معنى هذه الآية إدراك الشيء والإحاطة بحقيقته" (17) .

وبِهذا يتضح أن الآية ليست نصًّا صريحًا في نفى الرؤية، وإنما هو استنباط

(12) سورة البقرة. آية (255) .

(13) انظر تفسير الطبري (5/ 294) .

(14) انظر معالم التنْزيل (2/ 120) .

(15) انظر: تفسير الطبري (5/ 294 - 295) والشريعة للآجري (2/ 1048) وتفسير البغوي (2/ 120) والمفهم (1/ 404) ومسلم بشرح النووي (3/ 9) وحادي الأرواح (370) وتفسير ابن كثير (2/ 258) وشرح العقيدة الطحاوية (215) وفتح الباري (8/ 607) ودفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب للشنقيطي (92) .

(16) معاني القرآن الكريم للنحاس (2/ 467) .

(17) انظر: تَهذيب اللغة للأزهري (12/ 178) ولسان العرب (4/ 64) كلاهما مادة: (بصر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت