فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 669

بمستكمل الإيمان من فعل هذه المعاصى، وليس المراد نفى أصل الإيمان.

وإلى هذا ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام (49) وابن قتيبة (50) وابن عبدالبر (51) والنووي (52) وشيخ الإسلام ابن تيمية (53) وجمع من أهل العلم عليهم رحمة الله، بل جعله النووي القول الصحيح الذي عليه المحققون.

واستشهد أبو عبيد لهذا القول بقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للمسيء صلاته:"ارجع فصل فإنك لم تصل" (54) فإن الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هذا الحديث لم يُرد نفى مطلق الصلاة لأنَّه قد رآه يصلي، وإنما أراد نفى حقيقة الصلاة وكمالها الواجب.

قال النووي رحمه الله:"وهذا من الألفاظ التى تطلق على نفى الشيء ويُراد نفى كماله ومختاره كما يُقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل، ولا عيش إلا عيش الآخرة" (55) .

ويحسن التنبيه هنا إلى أن المراد بالكمال المنفي إنما هو: الكمال الواجب، ولا يجوز أن يكون المراد الكمال المستحب، لأن من فعل الواجبات ولم ينتقص شيئًا منها لا يجوز أن يُقال إنه ما فعلها لا حقيقة ولا مجازًا، ولا يجوز أن يُنفى عنه الإيمان لأنَّه لم يفعل المستحبات.

وقول الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للمسىء صلاته:"ارجع فصل فإنك لم تصل"إنما

(49) انظر كتاب الإيمان (40 - 42) .

(50) انظر تأويل مختلف الحديث (160 - 161) .

(51) انظر التمهيد (9/ 243)

(52) انظر مسلم بشرح النووي (2/ 401) .

(53) انظر مجموع الفتاوى (19/ 293) . المستدرك على مجموع الفتاوى (1/ 129) .

(54) متفق عليه من حديث أبى هريرة رضي الله عنه: البخاري (1/ 263) ح (724) . ومسلم (4/ 349) ح (397) .

(55) مسلم بشرح النووى (1/ 401) . وانظر الإيمان لابن منده (2/ 595) . وشرح السنة للبغوى (1/ 90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت